فوزي آل سيف

169

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

مذهبها أو وجودها الخاص فهذا غير ممكن وغير صحيح. وإنما نقصد بذلك أن لا يكون ذلك هو محدد العلاقة بين هذه الفئات. بحيث نتعارف مع شريكنا في المذهب أو الدين أو القومية ونتناكر ونقاطع من لم يكن كذلك وإن كان جار بيتنا، وشريك وطننا. إن المطلوب هو أن تحتفظ هذه الفئات بعنوانها الخاص وبثقافتها، وتتعامل مع سائر الفئات والمكونات الاجتماعية على أساس الشراكة في الوطن، وأنهم في سفينة واحدة يتقاسمون فيها الخير، ويجري عليهم جميعا نفس الخطر!. المطلوب هو أن يشعر الجميع بأن هذا الوطن وطنهم، وأن نسبتهم إلى مركزه هي نفس النسبة، وأن لا أحد أقرب منهم إلى المركز من الآخر بسبب أن مذهبه مختلف أو لغته مغايرة أو دينه. 2- الالتفات إلى ما تملكه الأقليات من ميزة ثقافية والعمل على تكريسها والانطلاق منها لخدمة المجتمع والوطن ككل، وذلك أن هناك أقليات لا تمتلك ثقافة تستطيع عرضها، وهي بهذا لا تستطيع أن تمارس على مستوى العالم دورا يتجاوز حجمها. بينما تمتلك بعض الأقليات كالشيعة مثلا ثقافة رائدة تستطيع أن تقدم الكثير للعالم..ولكن المشكلة في إيصال هذه الثقافة للدنيا.. مثال للمقارنة: بلغ عدد الكتب المؤلفة عن هتلر القائد الألماني المعروف من سنة 1945م إلى عام 2000م، (55000) خمسة وخمسين ألف كتاب!! بمعدل 1000 كتاب في كل سنة كما نقلت ذلك جريدة الوفاق.. هل كتبنا نحن المسلمين عن رسول الله هذا العدد؟ أو عن أمير المؤمنين؟ أو عن نهضة الحسين([220]). إن قيام الأقليات بعرض ثقافتها من شأنه أن يثري الجو الفكري، وأن يصنع حراكا طيبا يمكن المجتمع من انتخاب الفكر الأفضل.

--> 220 ) ذكر الباحث الدكتور عبد الجبار الرفاعي أن عدد ما كتب عن الأئمة الاثني عشر جميعهم، لا يتجاوز الخمسة عشر ألف كتاب.